السيد مهدي الرجائي الموسوي

203

الأدباء من آل أبي طالب ( ع )

فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحّت به أجفانه « 1 » وقال ابن عنبة : ويقال له : الشهيد . كان قد خرج على الحاجّ أيّام المتوكّل ، واخذ وحبس بسرّمن‌رأى ، وطال حبسه ، ومدح المتوكّل بعدّة قصائد ، وعمل في السجن شعراً كثيراً منه القطعة السائرة ، وهي : طرب الفؤاد وعاودت « 2 » أحزانه * وتلعّبت شغفاً به أشجانه وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألّق موهناً لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنّع أركانه فدنا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظراً إليه وردّه سجّانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سحت به أجفانه إلى آخرها . وكانت هذه القطعة سبب خلاصه من السجن . وذلك أنّ إبراهيم بن المدبّر أحد وزراء المتوكّل توصّل بأن أمر بعض المغنّين أن يغنّي بها في مجلس المتوكّل ، فلمّا سمعها المتوكّل سأل عن قائلها ، فأخبره إبراهيم الوزير أنّها لمحمّد بن صالح ، وتكفّل به فأخرجه المتوكّل من السجن ، ولم يمكّنه الرجوع إلى الحجاز ، فبقي بسرّمن‌رأى إلى أن مات . وحكى الشيخ تاج الدين في كتابه هداية الطالب ، مسنداً عن محمّد بن صالح أنّه قال : خرجنا على القافلة الفلانية ، يعني : قافلة الحاجّ التي جمع « 3 » عليها ، قال : فقتلنا من كان فيها من المقاتلة ، وغلبنا عليها ، فدخل أصحابي القافلة يغنمون ما فيها ، ووقفت أنا على تلّ هناك ، فكلّمتني امرأة في هودج ، وقالت : من رئيس هؤلاء القوم ؟ فقلت لها : وما تريدين منه ؟ قالت : إنّي قد سمعت أنّه رجل من أولاد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولي إليه حاجة ، فقلت لها : هو هذا يكلّمك . فقالت : أيّها الشريف اعلم أنّي ابنة إبراهيم بن المدبّر ، ولي في هذه القافلة من الإبل

--> ( 1 ) حدائق الأنوار وبدائع الأشعار ص 128 . ( 2 ) وعاده - خ . ( 3 ) خرج - خ .